سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
208
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
بقاء الروح بعد الموت إنّ شبهتكم حول الشيعة بأنّهم لما ذا يطلبون حوائجهم عند قبور الأموات ؟ ! إنّما هو كلام المادّيّين والطبيعيّين ، فإنّهم لا يعتقدون بالحياة بعد الموت ، واللّه سبحانه يحكي قولهم في القرآن إذ قالوا : إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ « 1 » . وأمّا الاعتقاد بالحياة بعد الموت ، وأنّ الجسم يبلى بالموت ولكن الروح باقية ، فهو من ضروريّات دين الإسلام ، وبالأخصّ حياة الشهداء ، فقد صرّح بها القرآن الكريم بقوله : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . . « 2 » إلى آخره . . . فهل يمكن للميّت الفرح والسرور والارتزاق ؟ ! لا ! ولذلك فإنّ الآية الكريمة تصرّح بأنّهم : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فكما أنّهم يفرحون ويرزقون ، فهم يسمعون الكلام ويجيبون ، ولكن حجاب المادّة على مسامعنا مانع من إحساسنا بكلامهم واستماع جوابهم . وقد ورد عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام في زيارة جدّه سيّد الشهداء الحسين عليه السّلام قوله : يا أبا عبد اللّه أشهد أنّك تشهد مقامي وتسمع كلامي وأنّك حيّ عند ربّك ترزق ، فاسأل ربّك وربّي في
--> ( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 37 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 169 و 170 .